عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

446

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

والخلقية إنما يتحقق ، بهما فبالوتر علمنا وجود الذات ، وبالشفع الذي هو الحق ظهرت حقائق الأسماء التي هي الخالق والبارئ والمصور وغير ذلك . الشكر : أحد أقسام الأخلاق التي عرفت أنها لطالب الحق بمنزلة الأركان للصلاة ، وأول الأركان الصبر ثم الشكر لأن في الصبر الثبات على الطاعة وترك المعصية وفي الشكر الاعتراف بإنعام المنعم ، والشكر في اللغة : الثناء على المنعم كما يدل على أن الشاكر قد عرفه واعترف له بها وبحسن موقعها عنده ، مع خضوع قلبه له لأجل ذلك . وقيل : الشكر هو ملاحظة المرء لما أنعم اللّه به عليه من إعطائه ما ينبغي ، وصرف ما هو من المكروه كذلك ، سواء كان الإعطاء والمنع راجعين إلى ما يتعلق بالنفس أو البدن أو الدنيا والآخرة مع تحريك الآلة التي هي المعبرة عن ذلك بذلك . وقال شيخ الشيوخ أبو إسماعيل الأنصاري قدس اللّه سره : الشكر اسم لمعرفة النعمة والسبيل إلى معرفة المنعم ، ولهذا سمى اللّه تعالى الإسلام والإيمان في القرآن شكرا ، ومصداق ما ذكره الشيخ ، رحمة اللّه عليه ، ما روى أن داود عليه السلام قال : يا رب كيف أشكرك والشكر نعمة أخرى منك أحتاج عليها إلى شكر آخر ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : يا داود إذا علمت أن ما بك من نعمة فهي منى فقد شكرتنى ، وإن لم تذكر ذلك بلسانك . وهذا هو الشكر له تعالى على نعمه التي لا تحصى « 1 » . فمنها الشكر على نعمة الخلق أولا ، ثم الشكر له على نعمة الهداية والتوفيق ثانيا ، ثم على التأييد في أداء الحقوق ثالثا ، ثم على البلوغ إلى رتبة التحقق رابعا ، ويندرج في الشكر الصدق والتواضع والحياء والخلق والإيثار

--> ( 1 ) في الأصل : يحصى .